الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

354

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لملائكته ورسله ، ثم أقمتم عليه حتى قبض اللّه رسوله ، ثم اختلف الناس بعده فثبتت طائفة وارتدّت طائفة وادهنت طائفة وتربّصت طائفة ، فلزمتم دين اللّه ايمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدين حتى قام الدين وأهلك اللّه الظالمين ، فلم يزل اللّه يزيدكم بذلك خيرا في كلّ شيء وعلى كلّ حال ، حتى اختلفت الامّة بينها ، فقالت طائفة : نريد طلحة والزبير وعايشة ، وقالت طائفة : نريد أهل المغرب ، وقالت طائفة نريد عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وقلتم أنتم : لا نريد إلّا أهل البيت الذين ابتدأنا اللّه من قبلهم بالكرامة تسديدا من اللّه لكم وتوفيقا ، فلم تزالوا على الحق لازمين له آخذين به ، حتى أهلك اللّه بكم وبمن كان على مثل هداكم ورأيكم ، الناكثين يوم الجمل والمارقين يوم النهر - وسكت عن أهل الشام لأنّ السلطان كان حينئذ سلطانهم - ولا قوم أعدى للهّ ولكم ولأهل بيت نبيّكم ولجماعة المسلمين ، من هذه المارقة الخاطئة ، الذين فارقوا إمامنا واستحلوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر فايّاكم أن تؤوهم في دوركم أو تكتموا عليهم ، فانهّ ليس ينبغي لحيّ من أحياء العرب أن يكون أعدى لهذه المارقة منكم ، وقد واللّه ذكر لي أنّ بعضهم في جانب من الحي وأنا باحث عن ذلك ، فإن كان حكي لي ذلك حقّا تقربت إلى اللّه تعالى بدمائهم ، يا معشر عبد القيس ، إنّ ولاتنا هؤلاء هم أعرف شيء بكم وبرأيكم ، فلا تجعلوا لكم عليهم سبيلا . . . . ومراده بقوله لقومه : ان ولاتكم - كالمغيرة - أعرف الناس بكونهم شيعة ينتهزون الفرصة لقتلهم ، فلا يجعلوا لهم وسيلة بعدم جديتهم في المارقة مع انّهم أحق الناس بقتلهم لقولهم : بكفر إمامهم . « وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، واحياؤه الاجتماع عليه واماتته الافتراق عنه ، فان جرّنا القرآن إليهم اتبعناهم وإن جرّهم إلينا